فيروس كورونا (كوفيد-19) : وعينا يحمينا
التسجيل في جيل صحيح مجاني دائمًا

المدونة

  •    مرض فيروس كورونا المستجد أو كوفيد-19 (COVID-19) منذ أشهر 6

  • مرض فيروس كورونا المستجد أو كوفيد-19 (COVID-19)
    الكثير من المستجدات، المخاوف، حالات الطوارئ، التحذيرات و الأزمات تتلاحق منذ بدء تفشي فيروس مجهري جديد من عائلة كورنا من مدينة ووهان الصينية لينتشر في جميع أرجاء العالم محدثا جائحة عالمية جارية لمرض كوفيد-19. فما هو هذا المرض المستعصي الذي أرعب البشر و الحكومات، و لا يزال يحصد المزيد من الأرواح؟
    المحتويات

    مرض فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 (COVID-19)

    1- تعريف الفيروس

    تعتبر الفيروسات إحدى أهم المعضلات التي تواجه التصنيف الحيوي فهي لا تمثل كائنات حية لذلك توصف غالبا بالجسيمات المعدية لكنها بالمقابل تبدي بعض خصائص الحياة مثل القدرة على التضاعف والتكاثر بالاستعانة بخلايا المضيف التي تم السيطرة عليها، تقوم الفيروسات بالاستعانة بآليات الخلايا الحيوية عن طريق دس ( DNA) أو (RNA) الفيروسي ضمن المادة الوراثية للخلايا الحية، لكن بالمقابل الفيروسات لا تتحرك ولا تقوم بعمليات استقلاب أو تحلل من تلقاء نفسها، إنها في منطقة وسطى بين الحياة واللاحياة فتم وصفها بالكائنات على حافة الحياة، على الرغم من أن لها جينات اٍلا أنها لا تملك بنية الخلية، التي غالبا ما ينظر إليها على أنها الوحدة الأساسية للحياة، الفيروسات صغيرة جدا ولا يمكن مشاهدتها بالمجهر الضوئي وتصيب جميع أنواع الكائنات الحية من الحيوانات والنباتات اٍلى البكتيريا، قد تكون الفيروسات موجودة منذ تطور الخلايا الحية الأولى فهي توجد حيث وجدت الحياة و معظم الفيروسات التي تم حفظها وتخزينها في المختبرات تعود لأقل من 90 عاما ، اكتشفت الفيروسات صدفة أثناء اجراء العالم أدولف ماير سنة 1883، بحوثا على تبرقش أوراق التبغ، فتوصل إلى وجود دقائق أصغر من البكتيريا تسبب المرض، و لم يتم الحصول على الصور الأولى للفيروسات إلا بعد اختراع المجهر الإلكتروني في عام 1931 من قبل المهندسين الألمانيين إرنست روسكا وماكس كنول و اعتبارا من ذلك التاريخ سجل بداية العصر الذهبي لدراسة الفيروسات و المعروفة بعلم الفيروسات، وهو تخصص فرعي في علم الأحياء الدقيقة .

    تختلف أشكال الفيروسات من بسيطة كاللولبية وعشرونية الوجوه، اٍلى بنى معقدة جدا و على هذا الاساس يتم تصنيف تنوع الفيروسات و تسميتها وتقسيمها اٍلى مجموعات على أساس التشابه، في تصنيف عام 2008 للجنة الدولية لتصنيف الفيروسات تم تقسيم الفيروسات إلى : 5 رتب، 82 فصيلة، 11 تحت فصيلة، 307 جنس،2.083 نوع وحوالي 3000 نوع غير مصنفة بعد.

    معظم الفيروسات التي خضعت للدراسة يتراوح قطرها بين 10 و 300 نانومتر تتكون الفيروسات من جزأين أو ثلاثة، و كل الفيروسات لها مورثات مكونة من ( DNA) أو (RNA)، كما لها غلاف بروتيني يحمي هذه الجينات؛ وبعضها محاطة بغلاف دهني يحيط بها عندما تكون خارج الخلية المضيفة يتركب جزيئي الفيروس من التالي:

    • الحمض النووي: وهو عبارة عن مجموعة من التعليمات الجينية إما أن تكون أشرطة ثنائية DNA أو فردية RNA
    • غطاء من البروتين: يحيط ال DNA أو ال RNA لحمايته.
    • غشاء نسيجي يحيط بغلاف البروتين (يوجد فقط في بعض أنواع الفيروسات مثل الإنفلونزا، هذه الأنواع تسمى الفيروسات المغلفة).


    2- تعريف فيروسات كورونا

    تعرف فيروسات كورونا (الفيروسات التاجية)، بأنها عائلة فيروسات كبيرة تسبب أمراض للبشر والحيوانات على السواء، وهي معروفة عند أهل الاختصاص منذ الستينات. سميت بهذا الاسم نسبة لشكلها (تاج البروتينات السكرية التي تنبثق من الغلاف المحيط بجزيء الفيروس مثل هالة الشمس).

    حيث تسبب للبشر أمراض الجهاز التنفسي تتراوح بين نزلات البرد الشائعة والأمراض التنفسية الحادة مثل المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (سارس) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).


    3- أنواع فيروسات كورونا

    توجد عدة أنواع لفيروسات كورونا، صنفت إلى أربعة أقسام (ألفا، بيتا، جاما و دلتا)، معظمها يصيب الحيوانات، حيث تظهر أعراضها عليها بإصابتها بالإسهال و مشاكل تنفسية.

    يصيب الإنسان سبعة أنواع منها فقط تختلف عن تلك التي تصيب الحيوانات، حيث أربعة منها فيروسات متوطنة، "أي مستمرة العدوى بين أفراد المجتمع" وتسبب أمراضا تنفسية بسيطة تكون على شكل رشح أو نزلات برد عادية وهي (HCoV-OC43) (HCoV-HKU1) (HCoV-NL63) (HCoV-229E)، أما الأنواع الثلاثة الأخرى فقد ظهرت خلال العقدين الماضيين على شكل تفشيات في مناطق محددة، و يمكن أن تكون مميتة نظرا لمضاعفاتها الخطيرة، وهي:

    - فيروس كورونا المُسبّب للمتلازمة التنفسية الحادّة الشديدة (سارس) (SARS-CoV) والذي ظهر عام 2003 ، ويعتقد أن "قط الزباد" هو العائل الوسيط لهذا الفيروس.
    - فيروس كورونا المُسبّب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) (MERS-CoV) والذي ظهر عام 2012 ، ويعتقد بأن الجَمَل هو العائل الوسيط لهذا الفيروس.
    - فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV2) الحالي والذي بدأ التفشي في مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي الصينية، ثم ما لبث أن انتشر عبر المسافرين لمعظم دول العالم ليتحول إلى جائحة عالمية.


    4- ما هو فيروس كورونا المستجد 2019؟

    هو النوع السابع من فيروسات كورونا التي تصيب البشر، و هو فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة، و يُعرف اختصارًا سارس-كوف-2 (SARS-CoV-2) و يشار إليه اختصارًا nCoV-2019

    هو فيروس حيواني المنشأ يصيب في المقام الأول الجهاز التنفسي العلوي )الجيوب الأنفية و الأنف و الحنجرة) أو الجهاز التنفسي السفلي (القصبة الهوائية و الرئتين( و مرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة، هذا الفيروس قريبٌ جدًا من فيروس سارس.
    الفيروس الجديد يؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة لمرضي «سارس» و«ميرس»، حيث يعاني الأشخاص المصابون بهذه الفيروسات التاجية من استجابة (ردة فعل) التهابية حادة ، و تتضمن الأعراض الشائعة للمرض الحمى والسعال وضيق النفس، أما الآلام العضلية وإنتاج القشع وألم الحلق فليست أعراضًا شائعة في حين تسلك معظم الإصابات مسارًا حميدًا قليلة الأعراض ولكنها ليست تهديدًا خطيرًا للأشخاص الأصحاء و يتطور عدد منها إلى أشكال أكثر خطورة مثل ذات الرئة الشديدة والاختلال العضوي المتعدد و تُقدر نسبة عدد الوفيات إلى عدد الإصابات المشخصة بنحو 3.4% لكنها تختلف تبعًا للعمر ووجود أمراض أخرى.

    يمتلك فيروس كورونا المستجد 2019 جينوم (أي سلسلة المادة الوراثية) مكوّنا من 29903 حرف من الحمض النووي الريبوزي (RNA) ومغلفا بغشاء دهني، ولديه مجموعة من البروتينات تساعده على دخول الخلايا البشرية وتضمن تكاثر الفيروس داخل هذه الخلايا ومن ثم الخروج بأعداد كبيرة من الفيروس من الخلية المصابة. وفيما يخص آلية دخول الفيروس للخلايا البشرية فيعتمد فيروس (SARS-CoV-2) كغيره من الفيروسات التاجية على البروتين المسماري (spike protein) الذي يبرز من الغشاء الدهني للفيروس ويعمل على الارتباط ببروتين محدد يوجد على أسطح خلايا العائل، وفي حالة فيروس (SARS-CoV-2) فقد تُعُرِّف على البروتين البشري المعروف باسم (ACE2) والذي يلعب دورالمستقبِل لهذا الفيروس والموجود بشكل كبير على أسطح خلايا الجهاز التنفسي.


    5- ما هو مرض فيروس كورونا المستجد أو كوفيد-19 (COVID-19)؟

    كوفيد-19 (COVID-19) هو اسم الوباء المعدي الذي يتسبب به فيروس كورونا المستجد 2019، و يُعرف أيضًا باسم المرض التنفسي الحاد المرتبط بفيروس كورونا المستجد 2019، وهو مرضٌ تنفسي إنتاني حيواني المنشأ يصيب في المقام الأول الجهاز التنفسي العلوي )الجيوب الأنفية والأنف والحنجرة) أو الجهاز التنفسي السفلي (القصبة الهوائية والرئتين( يُسببه نوعًا جديدًا من الفيروسات التاجية و هو فيروس ( كورونا 2 ) المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة ، تم الإعلان عن تفشي المرض الجديد بشكل رسمي في الواحد والثلاثين من ديسمبر عام 2019، كما صنّفته منظمة الصحة العالمية في 11 مارس 2020 جائحة عالمية.


    5.1- تسمية كوفيد-19 (COVID-19)

    أعلنت منظمة الصحة العالمية في الحادي عشر من فبراير 2020 أن كوفيد-19 (COVID-19) هو الاسم الرسمي للمرض، و أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى أن الاسم هو مشتق كالتالي : «CO» أول حرفين من كلمة كورونا «CORONA»، و«VI» أول حرفين من كلمة فيروس «Virus»، و«D» أول حرف من كلمة مرض بالإنجليزية «Disease»، و«19» لعام ظهور المرض 2019.

    و ذكر تيدروس أن الهدف من اختيار الاسم كان تجنب ربط المرض بمنطقة جغرافية معينة (أي الصين) أو نوع من الحيوانات أو مجموعة من البشر، بما يتماشى مع التوصيات الدولية الهادفة إلى تسمية الأمراض بشكل يمنع تحريض الوصم الاجتماعي.


    5.2- منشأ الفيروس التاجي (كورونا 2019) (SARS-CoV2) ؟

    (هذا العرض لا يعبر عن رأي الكاتب، و إنما هو تجميع لمختلف الآراء المتداولة حول فرضيات منشأ الفيروس)

    قبل عرض الفرضيات المختلفة حول نشوء الفيروس، لا بد من الإشارة إلى أن فيروس كورونا المستجد 2019 أثار الكثير من الجدل حول مصدره الحقيقي ، وهو الخلاف الذي لم تقتصر حدوده داخل أروقة شبكات التواصل الاجتماعي، بل امتدت لتراشقات شهدناها على المستويات السياسية.

    من جهة يرى فريق أن الفيروس طوِّر بواسطة الهندسة الجينية في مختبرات متخصصة، وأن الغرض من إطلاقه ما هو إلا مؤامرة لإحداث تدمير اقتصادي لجهات معيَّنة، أو سعي لتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة عبر جمع المال المتدفّق عبر بيع اللقاحات أو الأدوية المضادة لهذا الفيروس، بينما يرى فريق آخر أن ظهور هذا الفيروس يُعَدُّ حدثا طبيعيا ضمن ما يُعرَف بالتطور الطبيعي الذي يؤدي إلى نشوء مستجد للفيروسات المنتقلة من الحيوانات إلى البشر، وهناك فريق ثالث يرى أن الانتشار حصل نتيجة تسرُّب -مقصود أو غير مقصود- لهذا الفيروس من داخل مختبرات بيولوجية أثناء إجراء التجارب العلمية عليه بعد أن عُزِلَ من أحد الحيوانات العائلة (الحيوان العائل هو الحيوان الذي يستخدمه الفيروس للتكاثر).

    وبالتتبع الوبائي للفيروس وتحديداً عند تفشي فيروس كورونا 2019، فقد أوضحت التقارير أن المجموعة الأولى من المرضى الذين تلقوا العلاج في المستشفى كانوا من العمال أو العملاء في سوق الجملة للمأكولات البحرية المحلية في ووهان التي تبيع أيضاً اللحوم المصنعة والحيوانات الحية بما في ذلك الدواجن، والحمير، والأغنام، والخنازير، والإبل، والثعالب، والغرير، وفئران الخيزران، والقنافذ والزواحف. ولم يتم التبليغ على أن كورونا يصيب الحيوانات المائية ، ومنذ تفشي المرض تم تطهير وإغلاق سوق المأكولات البحرية، ما جعل من الصعوبة بمكان تتبع الحيوان العائل الوسطي الأول الذي صَدَّرَ الفيروس المسبب للمرض «كوفيد – 19»، وحال دون أخذ عينات من الحمض النووي الريبي الفيروسي (RNA) من جميع الحيوانات التي تم بيعها في السوق للتأكيد من منها أصل الفيروس.

    فيما يلي سنطرح الآراء المختلفة من خلال ما يتوفر من بيانات، وتحليلها بالاستناد إلى نشرات علمية مرموقة، خاصة تلك الرسالة الخاصة بمجموعة من الباحثين على رأسهم الدكتور "كريستيان أندريسن" من معهد سكريبس للأبحاث (Scripps Research Institute) ونُشِرت بتاريخ 17 مارس/آذار في مجلة "Nature Medicine" .

    1- الفرضية الأولى: (SARS-CoV2) فيروس مهندس جينيا

    هذه الفرضية طُرحت وتم تداولها بكثرة عبر العديد من الحسابات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ووصل الحال بالبعض لعرض براءات اختراع نُسِبَت لمراكز بحثية مختلفة، للتدليل على أن هذا الفيروس قد طُوِّر، وأن هذا الاختراع حصل على براءة اختراع خاصة به وأشهر مقاطع الفيديو تلك التي تعرضت لبراءة الاختراع الأوروبية رقم "EP1694829B1". وعند البحث عن هذه البراءات تبين أنها براءات اختراع مسجلة فعليا في مكاتب براءات الاختراع المختلفة وهي لفيروسات كورونا مشابهة لفيروس "سارس" (SARS-CoV) الذي ظهر عام 2003 أو لفيروسات كورونا تُصيب الدواجن. ومن هنا تأتي النقطة الأهم، وهي أنه لا توجد أي براءة اختراع تمت لفيروس (SARS-CoV2) ، و بعد أن قام الخبراء بالتحقق من ذلك من خلال تقنية مقارنة سلاسل الجينوم لهذه الفيروسات المنشورة في براءات الاختراع مع فيروس (SARS-CoV2).

    تبين أن البعض بمجرد رؤيته لبراءة اختراع تحمل اسم فيروس كورونا قد اندفع دون تحقق أنه للفيروس المستجد المسبب لمرض "كوفيد-19" ، خاصة أن معظم الناس لم تسمع بفيروسات كورونا إلا خلال الأزمة الحالية. والاستدلال بهذه الوثائق يُعَدُّ تَسرُّعا في الحكم ينافي الدقة العلمية، وفيه دلالة على "السطحية" في قراءة ملفات براءات الاختراع. وهنا قد يسأل البعض: ما الذي يدعو المعاهد البحثية أو شركات اللقاحات لتسجيل براءات اختراع لفيروسات كورونا؟ الجواب بكل بساطة: بهدف حماية حقوق الملكية عند استخدام هذه الفيروسات كنماذج لتطوير لقاحات، أو لتجريب أدوية جديدة مضادة لفيروسات كورونا هنا، قد يُطرح تساؤل حول خطورة هذا العمل، وما يمكن أن يؤول إليه عبر نتائج غير متوقعة والحقيقة أن هناك احتمالية ضعيفة لحصول تحولات غير متوقعة، ولكن تطوير هذه الفيروسات المخبرية يُعَدُّ أمرا ضروريا بهدف فهم ومحاربة أقرانها من فيروسات كورونا.

    وإذا ما سلّمنا بإمكانية تطوير فيروس (SARS-CoV2)عن طريق التعديل الجيني، فالسيناريو الأكثر إقناعا هو أن مَن قام بالتعديل قد استخدم جينوم لفيروس كورونا موجودا أصلا كنسخة أولية (مسودة) لإجراء التعديلات الجينية عليه لإكسابه الصفات الحالية التي يتمتع بها (SARS-CoV2)، ومن الناحية العلمية فإن هذا التعديل يمكن الكشف عنه من خلال تحليل سلسلة الجينوم ، لتتبع آثار محددة تدل على التعديل الجيني، مثل بعض المقاطع الجينية التي تُستخدم في تقنيات الوراثة العكسية (reverse genetics systems) .

    في الدراسة التي قام بها الدكتور أنديرسن وزملاؤه والتي نُشرت في مجلة "Nature Medicine" والتي قام الباحثون فيها بدراسة مقارنة لسلاسل الجينوم لفيروس (SARS-CoV2) مع الفيروسات الأخرى من عائلة كورونا، خلص الباحثون إلى أن الفيروس الجديد لم يُطوَّر أو يُحوَّر جينيا، وذلك لعدم وجود أيٍّ من آثار تقنيات الوراثة العكسية، إضافة إلى ذلك فإن مقارنة سلسلة جينوم (SARS-CoV2) تُظهِر أن أقرب أقرانه من عائلة فيروسات كورونا تشبه فيروس سارس (SARS-CoV) والتي عُزِلت من الخفافيش (SARS-like coronaviruses) مع وجود نسبة اختلاف تزيد على 10%، أي ما يزيد على 3000 حرف من مجموع سلسلة الجينوم، واللافت للانتباه أن هذه الاختلافات العديدة موزعة بشكل عشوائي تماما على طول الجينوم مما يعزز القناعة بأن فرضية التعديل الجيني المتقصّد غير واردة تماما، بل إنها شبه مستحيلة.

    2- الفرضية الثانية: (SARS-CoV2) نشأ بشكل طبيعي وانتقل للبشر من الحيوانات

    ضمن المعطيات العلمية الحالية، تُعَدُّ هذه الفرضية هي الأكثر إقناعا، خاصّة بعدما تبيّن أن هنالك أكثر من 3000 اختلاف جيني ما بين (SARS-CoV2) وبين أقرب أقرانه من فيروسات كورونا الأخرى التي عُزِلت من الخفافيش، والأرجح أن هذه الاختلافات الجينية قد اكتُسِبت طبيعيا خلال دورات التكاثر في الخفاش، أو أن يكون الفيروس قد انتقل من الخفاش إلى حيوان آخر (عائل وسيط) ومن ثم للإنسان.

    زيادة على ذلك، فقد قام الدكتور أنديرسن وزملاؤه بتحليل دقيق للتحوّرات الجينية المحددة التي حصلت على البروتين المسماري الخاص للفيروس المسبب لمرض "كوفيد-19" والذي يُعتَبر مفتاح دخول هذا الفيروس للخلايا البشرية من خلال قدرته على تكوين عدة نقاط ارتباط بالمستقبل الخلوي "ACE2" الموجود على أسطح الخلايا العائلة، وقد خلص الباحثون إلى أن التفسير الأرجح لهذه التحوّرات هو عملية تطور طبيعي حصلت للفيروس في حيوان لديه مستقبل شبيه بالبروتين "ACE2" البشري ومن ثم انتقل الفيروس من هذا الحيوان للبشر، وطرح الباحثون سيناريو بديلا يقوم على فرضية أن التحور الجيني قد حصل داخل الإنسان، ويفترض هذا السيناريو أن عدوى أولى حصلت للبشر قبل فترة ظهور مرض "كوفيد-19" في مدينة ووهان وكانت من قِبل أحد أسلاف فيروس (SARS-CoV2) والذي كان يملك صفات بدائية وليس لديه قدرة عالية للارتباط بالمستقبل "ACE2" ولا يتسبب بأعراض مرضية شديدة، وخلال فترة وجوده في هذه البؤرة البشرية تمكّن من اكتساب تحوّرات جينية ليصبح أكثر قدرة على الارتباط بالمستقبل "ACE2"، ولربما نحتاج إلى المزيد من الأبحاث والتحرّي لفحص هذا السيناريو، خصوصا أنه لم يثبت إيجاد عزلات بشرية من الفيروس قد تُشير إلى احتمالية وجود تلك الصيغة البدائية لـ (SARS-CoV2).

    3- الفرضية الثالثة: (SARS-CoV2) تطوَّر بيولوجيا خلال تجارب مخبرية

    في ظل وجود عدة مختبرات في العالم تقوم بعزل لفيروسات من عائلة كورونا من كائنات مختلفة وخصوصا الخفافيش، وذلك من أجل دراستها وتحديد خصائصها البيولوجية، فإن فرضية تسرُّب الفيروس بشكل مقصود أو غير مقصود لا يمكن نفيها بالمطلق، وهذه الفرضية تقتضي أن يكون قد عُزِل أحد أسلاف (SARS-CoV2) من أحد الحيوانات في فترة سابقة، وأن تطور الفيروس لجيل أكثر شراسة قد حصل خلال دورات تكثيره بشكل مكثف في المختبر، إما في خلايا بشرية مخبرية وإما في كائن لديه مستقبل شبيه بـ "ACE2"، مما دفع الفيروس لعملية تطور سريع لاكتساب صفاته الحالية، ومن ثم حصل التسرب للفيروس المُمرِض. في الدراسة التي قدّمها الدكتور أنديرسن وزملاؤه، أشار إلى هذه الفرضية، واعتَبر أن وجود بعض الأمثلة لمختبرات علمية قامت سابقا بعملية عزل وتكثير لفيروسات كورونا شبيهة بفيروس سارس من الخفافيش تدفع البعض للتفكير بهذه الفرضية، ومع صعوبة تصوُّر أن يحصل هذا الكم من التحوُّر الجيني داخل المختبر، وفي ظل عدم وجود أي دليل منشور، تبقى هذه الفرضية ضعيفة ولكن لا يمكن نفيها بشكل مطلق، ويحتاج إثباتها إلى المزيد من الأبحاث والتحليل والشفافية من قِبل المراكز البحثية.

    خلاصة القول، يُعَدُّ من شبه المستحيل أن يكون (SARS-CoV2) قد صُمِّم وهُندِس جينيا داخل المختبرات العلمية، وأنه على الأرجح قد نشأ من أحد أسلافه الذي جاء من حيوان عائل، والأرجح أن يكون الخفاش، وأن عملية التطور لهذا السلف قد حصلت من خلال عمليات تحوّر جيني طبيعي إما في عائل وسيط أو في بؤرة بشرية سبقت مرحلة التفشي أو داخل خلايا أو حيوانات مخبرية، الأمر الذي منحه الفرصة للتطور وتحسين قدرته على الارتباط بالمستقبل "ACE2".

    وفي الوقت الحالي قد يكون من الصعب إثبات أيٍّ من هذه السيناريوهات هو الأرجح في تفسير هذا التحور البيولوجي الذي أدى إلى ظهور الفيروس، ولا شك أننا نحتاج إلى المزيد من البيانات والأدلة ومسح جغرافي موسع لعزلات كورونا من حيوانات عائلة لفهم آلية نشوء (SARS-CoV2)، وهنا لا بد من تأكيد ضرورة تكثيف التعاون وتكاتف الجهود البحثية الدولية لدراسة ومتابعة الميكروبات المستجدة. فـفيروس (SARS-CoV2) لن يكون آخر فيروس من عائلة فيروسات كورونا المُمرِض للبشرية ينتقل إلينا من الحيوانات.


    5.3- هل توجد أكثر من سلالة لـفيروس(SARS-CoV2) ؟

    من الطبيعي أن يتغير الفيروس أو يتحور لأنه يصيب الناس، تشير دراسة صينية لـ 103 حالة من COVID-19 إلى أن الفيروس الذي يسببه قد فعل ذلك حيث وجدوا سلالتين ، أطلقوا عليها اسم L و S ، نوع S هي الأقدم ، ولكن النوع L كان أكثر شيوعًا في المراحل المبكرة من تفشي المرض و يعتقدون أن أحدهم قد يسبب حالات مرض أكثر من الآخر ، لكنهم ما زالوا يعملون على ما يعنيه كل شيء.


    5.4- طريقة الكشف عن مرض كوفيد-19 (COVID-19)

    نشرت منظمة الصحة العالمية عدة بروتوكولاتٍ لاختبارات فيروس كورونا المستجد، يستخدم اختبار تفاعل البلمرة التسلسلي للنسخ العكسي (rRT-PCR) ، يمكن إجراء الاختبار على عينات من الجهاز التنفسي أو الدم، تظهر النتائج عمومًا في غضون ساعات قليلة إلى أيام.

    تمكن علماء صينيون من عزل سلالة من فيروس كورونا ثم نشروا التسلسل الجيني بحيث يمكن للمختبرات في جميع أنحاء العالم تطوير اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) بشكلٍ مستقل للكشف عن الإصابة بالفيروس.

    اقترحت التوصيات التشخيصية التي أصدرها مشفى زونغان التابع لجامعة ووهان طرقًا لتشخيص العدوى بناء على العلامات السريرية والخطورة الوبائية، تضمنت هذه المعايير تحديد الأشخاص الذين يملكون اثنتين على الأقل من الأعراض التالية: الحمى أو العلامات الشعاعية لذات الرئة أو ثبات عدد الكريات البيض أو نقصها أو نقص عدد الخلايا اللمفاوية.

    أظهرت دراسة نشرها فريق من مشفى تونغجي في ووهان بتاريخ السادس والعشرين من فبراير عام 2020 أن التصوير المقطعي المحوسب يملك حساسية أعلى (98%) من تفاعل البلمرة التسلسلي (71%). يمكن أن تحدث النتائج السلبية الكاذبة نتيجة فشل العدة المخبرية، أو بسبب مشاكل في سحب العينة أو إجراء الاختبار. تعتبر النتائج الإيجابية الكاذبة نادرة نسبيًا.

    تصوير مقطعي محوسب لمصاب بمرض كوفيد-19
    تصوير مقطعي محوسب لمصاب بمرض كوفيد-19


    6- كيف ينتشر COVID-19 ؟

    فيروس (SARS-CoV2) ليس من الفيروسات التي قد تنتهي وتختفي داخل العائل من تلقاء نفسها، فهو ينتشر بشكل رئيسي من شخص لآخر، وأن المصابين الذين تأكدت إصابتهم بـكوفيد-19 يمكنهم نقل العدوى حتى قبل أن تظهر عليهم الأعراض، ويقدر الوقت بين الإصابة الفعلية وظهور الأعراض والمعروف بفترة حضانة الفيروس بما يتراوح بين 1 و 14 يوماً، بمعنى أن بعض الأشخاص المصابين بالفيروس لا يعانون من أعراض المرض ولكن لا يزال بإمكانهم نشر الفيروس.

    أما بالنسبة لـ «سارس» و«إيبولا»، فهما من الفيروسات التي لا تنتقل العدوى بهما إلا بعد ظهور الأعراض، ما يسهل التصدي لانتشار العدوى بهما ببساطة، وبإجراءات بسيطة تتمثل في اكتشاف الإصابة ثم عزل المصابين ومتابعة من كانوا يتصلون بهم، في حين أن كوفيد-19 يفتقر إلى هذه الخاصية الأمر الذي يزيد معه التعقيد و صعوبة التصدي، وتُعد الأنفلونزا من الأمثلة الشائعة للفيروسات التي تنتقل عدواها حتى قبل أن يدرك المصاب بها أنه مريض.

    عادة ما ينتشر كوفيد-19 من شخص مصاب إلى شخص آخر عن طريق :

    - استنشاق الهواء الملوث برذاذ سعال أو عطاس شخص مصاب بالفيروس، حيث يمكنه رش القطرات على بعد 2متر.
    - الاتصال المباشر بالشخص المصاب بالفيروس؛ عن طريق المصافحة بالأيدي أو اللمس.
    - لمس كائن أو سطح به الفيروس ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين قبل غسل اليدين.

    يمكن أن تعيش معظم الفيروسات لعدة ساعات على سطح تهبط عليه، تظهر إحدى الدراسات أن فيروس كوفيد-19 يمكن أن يستمر لعدة ساعات على أنواع مختلفة من الأسطح:

    • نحاس: 4 ساعات
    • كرتون حتى 24 ساعة
    • البلاستيك أو الفولاذ المقاوم للصدأ: من 2 إلى 3 أيام

    لهذا السبب من المهم تطهير الأسطح للتخلص من الفيروس.

    - احتمال انتقال الفيروس عن طريق الحيوان.

    لا تنتقل العدوى بالفيروس عن طريق الهواء.


    7- من يصاب بعدوى مرض COVID-19 ؟

    يمكن لأي شخص أن يصاب به بغض النظر عن جنسه أو سنه، ومعظم العدوى عادة ما تكون خفيفة خاصة عند الأطفال والشباب، ولكن إذا لم تكن في منطقة ينتشر فيها الوباء، ولم تسافر من منطقة تنتشر فيها ، ولم تكن على اتصال بشخص مصاب بها، فإن خطر الإصابة بالعدوى منخفض، ومن المرجح أن تكون الإصابة أكبر عند كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو حالات طبية مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن ، وانتفاخ الرئة ، وارتفاع ضغط الدم ، وأمراض القلب ، وأمراض الرئة ، والسرطان ، أو مرض السكري.


    8- ما هي أعراض الإصابة بمرض COVID-19 ؟

    تتراوح فترة الحضانة بين يومين وأسبوعين، ويُقدر متوسط هذه الفترة بنحو خمسة إلى ستة أيام وفقًا لمنظمة الصحة العالمية حيث يمكن أن يسلك المرض ثلاثة مسارات أساسية:

    المسار الأول: يمكن أن يمر كمرض خفيف مشابه لأمراض الجهاز التنفسي العلوي الشائعة. يُقدر الوقت التقريبي منذ بداية الأعراض إلى بداية التحسن السريري للحالات الخفيفة من المرض بأسبوعين.

    المسار الثاني: هو ذات الرئة أي إصابة الجزء السفلي من الجهاز التنفسي ويصل الوقت التقريبي منذ بداية الأعراض إلى بداية التحسن من 3 إلى 6 أسابيع في الحالات الشديدة أو الحرجة.

    المسار الثالث: هو الأكثر خطورة فهو تطور المرض بسرعة إلى متلازمة الشدة التنفسية الحادة و تشير الأدلة الأولية إلى أن الفترة الزمنية بين بداية الأعراض وتطور الشكل الشديد من المرض – والذي يشمل نقص الأكسجة – تُقدر بأسبوع، و تتراوح الفترة الزمنية بين بداية الأعراض والوفاة لدى ضحايا المرض بين أسبوعين وثمانية أسابيع.

    وجدت دراسة أُجريت في الصين أن التصوير المقطعي المحوسب أبدى ارتشاحات بمظهر الزجاج المغشى في 56% من الحالات، لكن 18% منهم لم يبدوا أي علامات شعاعية، قُبل 5% منهم في وحدات العناية المركزة، واحتاج 2.3% إلى دعم تنفسي ميكانيكي وتوفي 1.4%.

    تعتبر علامة الزجاج المغشى المحيطية وثنائية الجانب أكثر الموجودات نوعية على التصوير المقطعي المحوسب، و يعتبر التكثف والارتشاحات الخطية وعلامة الهالة العكسية من الموجودات الشعاعية الأخرى للمرض.

    في البداية تكون الآفات مقتصرة على رئة واحدة، لكن ومع انتشار المرض تبدأ العلامات بالظهور في الرئتين لدى 88% من «المرضى المتأخرين» المشاركين في الدراسة الإحصائية للمرضى الذين فصلت بين ظهور الأعراض لديهم وإجراء التصوير المقطعي المحوسب مدة 6 أيام إلى 12 يومًا.

    لوحظ أيضًا أن الأطفال يعانون من أعراض خفيفة بالمقارنة مع البالغين.

    يرتبط العمر المتقدم وارتفاع قيمة ديمر-دي (وهو مؤشر يدل على تفعيل ردة الفعل التخثرية لجهاز الدوران) فوق 1ميكروغرام/ميليلتر لدى قبول المريض، وارتفاع مشعر سوفا (مقياس سريري يقدر وظيفة عدد من الأجهزة الاستقلابية والأعضاء مثل الرئتين والقلب والكبد والكليتين...) مع ازدياد احتمال تطور المرض نحو الأسوأ، إضافة إلى ذلك يرتبط ارتفاع مستوى الإنترلوكين-6 والإنزيم القلبي عالي الحساسية تروبونين آي وإنزيم نازع هيدروجيناز اللاكتات ونقص الخلايا اللمفاوية في تعداد الدم بأشكال أكثر خطورة من المرض، تشمل اختلاطات كوفيد-19 إنتان الدم والاختلاطات القلبية (قصور القلب أو اضطرابات نظم القلب)، ويزداد احتمال حدوثها لدى المصابين بأمراض قلبية سابقة، إضافة إلى ذلك لوحظت حالة من فرط التخثر لدى 90% من المصابين بذات الرئة الناتجة عن الفيروس.

    و هذه هي جميع الأعراض مع نسبة حدوثها مبينة في هذا الجدول:

    العرض نسبة حدوثه
    الحمى 87.9%
    السعال الجاف 67.7%
    التعب العام 38.1%
    إنتاج القشع 33.4%
    ضيق التنفس 18.6%
    آلام العضلات أو المفاصل 14.8%
    ألم الحلق 13.9%
    الصداع 13.6%
    العرواءات 11.4%
    الغثيان والقيء 5.0%
    الإسهال 3.7%
    نفث الدم 0.9%
    احتقان الملتحمة 0.8%


    9- ما هو علاج COVID-19 ؟

    إلى غاية كتابة هذا المقال، لا يوجد علاج محدد لـCOVID-19 و لن تساعد المضادات الحيوية لأنها تعالج البكتيريا وليس الفيروسات.

    - يحتاج الأشخاص الذين يعانون من حالة خفيفة إلى رعاية لتخفيف أعراضهم ، مثل الراحة والسوائل والسيطرة على الحمى يمكن تناول الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية لعلاج التهاب الحلق وأوجاع الجسم والحمى، ولكن لا تعطي الأسبرين للأطفال أو المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 19 عامًا، ربما تم الاعلان أنه لا يجب تناول الإيبوبروفين لعلاج أعراض COVID-19 أصدرت منظمة الصحة العالمية هذا البيان في مارس 2020، لكنهم عكسوه بعد فترة وجيزة وقالت لا يوجد دليل على أن تناوله يسبب أي ضرر.

    - يحتاج الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة إلى الرعاية في المستشفى.

    العديد من التجارب السريرية جارية لاستكشاف العلاجات المستخدمة لظروف أخرى يمكن أن تحارب COVID-19 وتطوير أخرى جديدة، تركز العديد من الدراسات على دواء مضاد للفيروسات يسمى remdesivir ، والذي تم إنشاؤه لأول مرة لمحاربة الإيبولا.

    أظهرت التجارب السريرية والاستخدام خارج التسمية (باستخدام دواء لشيء لم تتم الموافقة عليه لعلاجه) أن عقاقير فوسفات الكلوروكين وسلفات هيدروكسي كلوروكين يمكن أن تعالج COVID-19 ونتيجة لذلك ، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ترخيصًا لاستخدام الطوارئ والذي يسمح للأطباء باستخدامها للأشخاص الذين دخلوا المستشفى باستخدام التجارب السريرية لمزيد من الدراسة، تمت الموافقة على الأدوية لفترة طويلة لعلاج الملاريا وأمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة.

    أ) – لقاح COVID-19

    لا يتوفر حتى الآن لقاح للفيروس، لكن عددًا من الوكالات بدأت بالعمل على إنتاج لقاح، تفيد الدراسات والعمل السابق المرتبط بلقاح فيروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (سارس كوف) لأنه يشابه الفيروس المستجد (COVID-19) في العديد من خصائصه إذ يستخدم النوعان الإنزيم المحول للأنجوتنسين 2 كطريق لاجتياح الخلايا البشرية، يدرس العلماء ثلاث استراتيجيات للقاح.

    الإستراتيجية الأولى : يهدف الباحثون إلى بناء لقاح فيروسي كامل، يهدف استخدام هذا الفيروس –إن كان مثبطًا أو مقتولًا– إلى تحريض استجابة مناعية فورية من جسم الإنسان ضد عدوى جديدة بكوفيد-19.

    الاستراتيجية الثانية: هي لقاحات تحت الوحدات، وهي تهدف إلى تكوين لقاح يحسس الجهاز المناعي ضد أجزاء معينة من الفيروس. في حالة فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة، تركز هذه الأبحاث على بروتين الناتئ-إس الذي يساعد الفيروس على الاندخال في الإنزيم المحول للأنجيوتنسين2.

    الاستراتيجية الثالثة: هي اللقاحات المعتمدة على الحمض النووي (لقاحات الحمض النووي الريبوزي والحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين، وهي تقنية جديدة لتركيب اللقاحات).

    يجب اختبار اللقاحات التجريبية العائدة إلى أي من هذه التقنيات للتأكد من أمانها وفاعليتها، في السادس عشر من مارس 2020، بدأت التجربة السريرية الأولى للفيروس بأربعة متطوعين في سياتل، يحتوي اللقاح على شيفرة وراثية غير مؤذية منسوخة من الفيروس الذي يسبب المرض.

    ب) - الأدوية المضادة للفيروسات

    لم توافق منظمة الصحة العالمية على أي دواء لعلاج الإنتانات بفيروس كورونا لدى البشر على الرغم من أن السلطات الصحية الكورية والصينية تنصح باستخدام بعض هذه الأدوية، بدأت تجربة العديد من الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج كوفيد-19 ومن ضمنها أوسيلتاميفير ولوبينافير/ريتونافير وغانسيكلوفير وفافيبيرافير وبالوكسافير ماربوكسي وأوميفينوفير والإنترفيرون ألفا، لكن في الوقت الحالي لا تتوفر بيانات تدعم فائدة استخدامها، تنصح السلطات الصحية الكورية باستخدام لوبينافير/ريتونافير أو الكلوروكين أما النسخة السابعة من التوصيات اليابانية فتنصح باستخدام لوبينافير/ريتونافير وريبافيرين وكلوروكين و/أو أوميفينوفير.

    بدأت الأبحاث الهادفة إلى إيجاد علاجات ممكنة للمرض في يناير من عام 2020، كما أن عددًا من الأدوية المضادة للفيروسات دخلت فعلًا في التجارب السريرية، على الرغم من أن الأدوية الجديدة كليًا قد تحتاج إلى وقت لتطويرها وقد يتأخر ظهورها حتى عام 2021، لكن عددًا من الأدوية المُجربة حاليًا مصرح به بالفعل لعلاج أمراض فيروسية أخرى، أو دخل التجارب المتقدمة قبل التصريح الرسمي بالاستخدام.

    يمكن لدواءي ريمديسيفير وكلوروكين تثبيط الفيروس التاجي بفعالية خلال التجارب في الزجاج (ضمن المخبر). يخضع ريمديسيفير للتجربة في الولايات المتحدة والصين، تظهر النتائج الأولية من دراسة متعددة المراكز فعالية الكلوروكين وأمانه في علاج ذات الرئة الناتجة عن كوفيد-19، بالإضافة إلى تحسين الموجودات الشعاعية للرئتين وتنشيط الانقلاب المصلي للفيروس إلى السلبية وتقصير أمد الإصابة بالمرض.

    في السادس عشر من مارس عام 2020، أعلن مستشار الحكومة الفرنسية حول كوفيد-19 البروفسور ديدييه رو أن دراسة أجريت على 24 مريضًا من الجنوب الشرقي لفرنسا أظهرت فعالية الكلوروكين كعلاج فعال لكوفيد-19، عولج هؤلاء المرضى بجرعة 600 مغ من الهيدروكسيكلوروكين يوميًا لمدة عشرة أيام، أدى ذلك إلى «تعجيل سريع وفعال في عملية الشفاء، وانخفاض حاد في الوقت الذي بقي فيه الأشخاص معدين للآخرين».

    في حين يملك الكلوروكين تاريخًا مطولًا من الأمان، يخضع المرضى إلى مراقبة لصيقة من أجل تحري التداخلات الدوائية والتأثيرات الجانبية الخطرة المحتملة للدواء، قال البروفسور رو: «شملنا في هذه التجربة جميع من كانوا موافقين [على العلاج]، والذين كانوا الجميع تقريبًا. قدمت مدينتان في البروتوكول هما نيس وأفينيون لنا المرضى [المصابين بالعدوى] الذين لم يكونوا قد حصلوا على علاج بعد... تمكننا من تأكيد أن المرضى الذين لم يتلقوا بلاكينيل (الدواء الحاوي على هيدروكسيكلوروكين) كانوا لا يزالون معدين بعد ستة أيام، أما بالنسبة إلى الذين تلقوا بلاكينيل، بعد ستة أيام كان 25% منهم معدين فقط.

    في أستراليا أعلن مدير مركز البحث السريري التابع لجامعة كوينزلاند البروفسور ديفيد باترسون عن نيته إجراء دراسة سريرية واسعة لاختبار فعالية كل من كلوروكين ولوبينافير/ريتونافير كعلاجات لكوفيد-19. سوف تقارن هذه الدراسة فعالية كل دواء منهما مع الدواء الآخر ومع فعالية إعطاء مشاركة من النوعين الدوائيين. يأمل البروفسور باترسون بالبدء بهذه التجربة بحلول نهاية مارس 2020. تحدث رجل الأعمال والمخترع المشهور إيلون ماسك على تويتر أيضًا حول أهمية الكلوروكين كعلاج لكوفيد-19، إذ أشار إلى ورقة بحثية نشرها باحثون أمريكيون في الثالث عشر من مارس عام 2020 دعمت بقوة استخدام الدواء.

    أظهرت الدراسات الحديثة أن التجهيز البدئي للبروتين الناتئ عبر إنزيم البروتياز سيرين 2 العابر للغشاء (تي إم بي آر إس إس 2) ضروري من أجل دخول فيروسات سارس كوف 2 وسارس كوف وميرس كوف (المسؤول عن متلازمة الشرق الأوسط التنفسية عام 2012) من خلال التفاعل مع مستقبل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2. تقترح هذه الموجودات أن مركب كاموستات المثبتط لإنزيم تي إم بي آر إس إس 2، المصرح باستخدامه السريري في اليابان من أجل كبح التليف في الداء الكلوي والكبدي وعلاج التهاب المريء التالي للجراحة والتهاب البنكرياس، يمكن أن يقدم خيارًا علاجيًا فعالًا خارج التوصيات.

    ج) - العلاج السلبي بالأضداد

    يعقد بعض العلماء أملًا على التبرع بالدم من الأشخاص الذين كانوا مصابين سابقًا وتعافوا من كوفيد-19، وهي استراتيجية جُربت أيضًا خلال وباء سارس الذي يُعتبر نسيبًا سابقًا لكوفيد-19. آلية عمل هذه الطريقة هي نقل الأضداد التي ينتجها الجهاز المناعي للأشخاص المتعافين من الفيروس بشكل طبيعي إلى الأشخاص الذين يحتاجون هذه الأضداد، وهو من أشكال التمنيع غير المعتمد على اللقاحات.

    تعتبر هذه الاستراتيجية العلاجية المصلية النقاهية (العلاج بالمضاد المصلي) مشابهة لاستخدام الغلوبولين المناعي لفيروس التهاب الكبد ب للوقاية من العدوى بهذا الفيروس، أو استخدام الغلوبولين المناعي البشري للكلِب في علاج الكلب. يمكن أن تأتي أشكال أخرى من العلاج السلبي بالأضداد، مثل العلاج بالأضداد وحيدة النسيلة المصنعة في وقت لاحق مع التطور الصيدلي الحيوي، لكن إنتاج المصل النقاهي يمكن أن يزداد من أجل تطبيق أكثر سرعة.


    10- حصيلة الضحايا ( مخلفات جائحة COVID-19 )


    في العالم

    المؤكدة المتعافين الوفيات
    1 696 139 376 200 102 669

    في الجزائر

    المؤكدة المتعافين الوفيات
    1761 405 256

    آخر تحديث : 10/04/2020

    ضحايا كوفيد-19

    11- الوقاية من COVID-19

    بما أنه لا يوجد لحد الآن لقاح لكوفيد-19، فإن اتباع أساليب الوقاية أولى و أوجب. إليكم أهم النصائح :

    - الاستجابة و تطبيق إجراءات الحجر الصحي التي سطرتها الدولة.

    - العمل بنصائح و توجيهات وزارة الصحة.

    - لزوم البيت و عدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

    - غسل اليدين كثيرًا بالماء والصابون، أو استعمال المطهرات المتوفرة لقتل الفيروسات العالقة، و خاصة قبل لمس العينين و الأنف أو الفم.

    - تغطية الوجه عند العطس أو السعال.

    - تحقيق التباعد الاجتماعي و البقاء على مسافة أكثر من 1.5 متر.

    - الامتناع عن المصافحة باليد أو التقبيل.

    - تنظيف و تعقيم الأسطح التي تلمسها كثيرًا، مثل الطاولات، مقابض الأبواب، مفاتيح الإضاءة، المراحيض، الحنفيات، والأحواض.

    - شرب السوائل الساخنة.

    - الحرص على عدم التعرض لنزلات البرد.

    - التحلي بروح المسؤولية و المساهمة في توعية أفراد محيطك عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


    12- المراجع

    موقع و تقارير منظمة الصحة العالمية.
    موقع وزارة الصحة الجزائرية.
    مداخلات خبراء علم الفيروسات و المناعة.
    مقالات بعض المجلات العلمية العالمية.
    موقع ويكيبيديا.

    الأقسام :
    1.9ك    1
    الكتاب :    محمد ساجي نوفل بن مامي

    التعليقات :
    hadjadj youcef
      hadjadj youcef 16-04-2020
    جزاكم الله خيرا ، ونفع بكم ، وجعلها الله بميزان حسناتكم