فيروس كورونا (كوفيد-19) : وعينا يحمينا
التسجيل في جيل صحيح مجاني دائمًا

المدونة

  •    الباراسيتامول منذ شهرين

  • الباراسيتامول
    الباراسيتامول ... يعتبر الصديق الكيميائي للأسرة، لأنه الدواء الأكثر طلبا لتخفيف الآلام و خفض الحرارة، و رغم ذلك ينصح الخبراء بتجنب جميع مسكنات الألم، طالما كان تحمل الألم ممكنا. فلنتعرف على حقيقة تناول هذا الدواء بين دواعي وخطورة استخدامه.
    المحتويات

    تعتبر مسكنات الألم من أقدم الأدوية التي استعملها الإنسان، وفي وقتنا الحاضر هي الأكثر طلبا و استخداما لدى عموم الناس لفعاليتها للقضاء أو التخفيف من الآلام المرافقة للأمراض أو ضغوطات الحياة المعاصرة، و تنقسم هذه المسكنات إلى قسمين رئيسيين و هما مسكنات أفيونية و مسكنات خالية من الأفيون، و من أشهر مسكنات الألم الغير أفيونية هو الباراسيتامول، و اكتسب هذه الشهرة لفعاليته في تخفيف الآلام الخفيفة إلى المتوسطة ويعمل كخافض للحمى للكبار و الصغار و هو متواجد في كل بيت حتى اعتبروه الصديق الكيميائي للأسرة.


    1- ما هو الباراسيتامول؟

    الباراسیتامول (Paracetamol) أو الأسيتامينوفين (Acetaminophen)، وهو الاسم العلمي و المعتمد في الولايات المتحدة يعرف بأنه مسكن وخافض للحرارة واسع الاستخدام، وهو المُستقلَب النشط للفيناسيتين، وعلى عكس الفيناسيتين فإن الباراسيتامول لم يَظهر أنه مسرطن بأي شكل من الأشكال، كما أن الباراسيتامول يُتحمل جيداً وليس له العديد من الأعراض الجانبية للأسبرين، وهو متاح غالباً في الصيدليات دون وصفة طبّية.

    الصيغة الكيميائية للباراسيتامول
    الصيغة الكيميائية للباراسيتامول


    2- تاريخ الباراسيتامول :

    • عُرفت المواد المخفضة للحرارة في العصور الوسطى والقديمة بأنها مركبات موجودة في اللحاء الأبيض للصفصاف (عائلة من الكيماويات اسمها ساليسينات، أدت فيما بعد إلى تطور وظهور الأسبرين) .
    • أدى استعمال مركبات محتواه داخل لحاء أشجار الكينا (Cinchona) في إنتاج الكينين لعلاج الملاريا، تبين أن للكينين نفس صفات المواد المخفضة للحرارة .
    • عندما أصبحت أشجار الكينا المستخدمة في استخلاص المواد الخافضة لدرجة الحرارة نادرة في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بدأ البشر يبحثون عن بدائل مثيلة.
    • في سنة 1886 كان الأستاذ (أدولف كوسمال) يدرس تأثير النفثالين المضادة للطفيليات في جامعة ستراسبورغ، و عندما نفذ النفثالين من المعمل، ذهب مساعداه الشابان (أرنولد كان) و (بول هيب) إلى صيدلي لشراء النفثالين ولكن الصيدلي أعطى لهم بالخطأ أسيتانيليد بدلاً من النفثالين، وعندما قاموا بدراسة الأسيتانيليد، اندهشوا من المفعول الخافض للحرارة لهذا المنتج، وبفضل خطأ الصيدلي تم اكتشاف الخواص المخفضة للحرارة للأسيتانيليد، ولكن خواصه المسكنة للألم اكتشفت بعد ذلك بزمن طويل، فالأسيتانيليد هو أبو الباراسيتامول، وأصبح الأسيتانيليد منتجاً تجاريًاً تحت اسم أنتيفيبرين، وفي نهاية سنة 1880طُرح البارانيتروفينول في الأسواق بأسعار أرخص من الأسيتانيليد و بنفس الخصائص .
    • بحلول هذا الوقت، قام العالم (هارمون نورثروب مورس) لأول مرة بإنتاج الباراسيتامول (الأسيتامينوفين) عن طريق اختزال البارانيتروفينول مع القصدير في حمض الخليك الثلجي، وعلى الرغم من ذلك فلم يُستخدم الباراسيتامول في العلاج الطبي و تم تجاهل هذا الاكتشاف وقتها.
    • في عام 1946، قدم معهد دراسة الأدوية المسكنة والمهدئة منحة إلى وزارة الصحة في مدينة نيويورك لدراسة المشاكل المرتبطة بالعوامل المسكنة، وتم تعيين برنارد برودي وجوليوس أكسلرود للتحقيق، وقررا أن التأثير المسكن للألم للأسيتانيليد كان بسبب عقار الأسيتامينوفين النشط فيه، ودعوا إلى استخدام عقار الأسيتامينوفين (الباراسيتامول)؛ إذ أنه لا يسبب التأثيرات السامة للأسيتانيليد.
    • بيع الدواء بداية في الولايات المتحدة عام 1955م وفي عام 1963م أضيف الباراسيتامول إلى دستور الأدوية البريطاني، واكتسب شعبيته الواسعة منذ ذلك الحين كدواء مسكن له آثار جانبية قليلة ولطيف على المعدة وذو تفاعل قليل مع العوامل الدوائية الأخرى.


    3- الاستخدامات الشائعة للباراسيتامول :

    يتوافر الباراسيتامول بالصيدليات تحت مسميات عديدة منها : الريفانين و الباندا و البنادول و الأدول و غيرها. (PARAMOL, PEDIAMOL, EMIDOL, OMOL, DEFADOL, FEVADOL, CALPOL, PANADOL, REVANIN, PANADREX, ADOL, TYLENOL)

    كما يتوافر الباراسيتامول بأشكال صيدلانية عدة:
    - الأقراص: و التي يستخدمها البالغون عادة.
    - الشراب أو التحاميل: التي تعطى للرضع و الأطفال.
    - الحقن الوريدية: تُعطى في الحالات الطارئة في المستشفيات و المراكز الصحية.

    من جهة أخرى، يدخل الباراسيتامول في العديد من المنتجات الدوائية المستخدمة لتخفيف أعراض الأنفلونزا و الرشح و تشنج العضلات.

    و يستخدم الباراسيتامول كمسكن للألم (الخفيف إلى المتوسط) في حالات :
    • ألم الأسنان.
    • ألم الظهر.
    • الصداع.
    • التهاب المفاصل البسيط.
    • ألم الدورة الشهرية.

    بالإضافة إلى ذلك، الباراسيتامول فعال في خفض درجات الحرارة المرتفعة و الحمى المصاحبة لأنماط العدوى الفيروسية والبكتيرية المختلفة، وقد تكون هنالك استخدامات أخرى للباراسيتامول يحدّدها الطبيب.


    4- جرعات الباراسيتامول :

    قبل أن تأخذ هذا الدواء
    - تأكد أنك لا تعاني من حساسية من الأسيتامينوفين.
    - استشر الطبيب أو الصيدلي إن كنت تعاني من مرض في الكبد أو إدمان كحولي.
    - بالنسبة للحوامل لا يعرف إذا كان هذا الدواء له تأثير طويل الأمد على الجنين.
    - أما بالنسبة للنساء المرضعات فالباراسيتامول يمكن أن يصل إلى حليب الثدي، لذا يجب استشارة الطبيب.

    البالغين :
    يتم تناول الباراسيتامول عن طريق الفم أو المستقيم و الجرعة تكون :
    - 325 ملغ إلى 650 ملغ كل 4 إلى 6 ساعات .
    - 1000 ملغ كل 6 إلى 8 ساعات .

    لا يجوز تناول أكثر من 4 غرام في اليوم، الجرعة القصوى هي 4000 ملغ أو 8 أقراص من جرعة الـ 500 ملغ للبالغين. فإذا تناول المريض جرعة زائدة يتعرض لتسمم كبدي خطير وقد يكون مميتاً في بعض الأحيان.

    الأطفال :
    يتم إعطاء الباراسيتامول للأطفال عن طريق الفم أو المستقيم مع مراعاة التعليمات التالية :
    • جرعة دواء الباراسيتامول تعتمد على وزن الطفل وليس على العمر
    • لا تعطِ هذا الدواء للرضع الذين تقل أعمارهم عن 10 أيام دون الرجوع للمشورة الطبية
    • يعطى هذا الدواء كل 4-6 ساعات، 5 مرات في اليوم كحد أقصى عند الحاجة
    • يجب أن لا يُعطى أكثر من 5 مرات خلال 24 ساعة
    • يجب أن لا يعطى الدواء لأكثر من 5 أيام (للأطفال أكبر من سنتين) و لأكثر من 3 أيام (للرضع أقل من سنتين) دون التحدث للطبيب أو الصيدلي
    • لا تقم بإعطاء هذا الدواء مع أي منتجات أخرى تحتوي على الباراسيتامول
    • احرص على استخدام أداة القياس المرفقة مع العبوة ولا تستخدم ملعقة الأكل

    أما بالنسبة للجرعة فتكون :
    - شهر واحد : من 10 إلى 15 مجم / كجم، جرعة كل 6 إلى 8 ساعات حسب الحاجة.
    - من شهر واحد إلى 12 شهر : من 10 إلى 15 مجم / كجم، جرعة كل 4 إلى 6 ساعات حسب الحاجة (الحد الأقصى: 5 جرعات في 24 ساعة)
    - من 4 سنوات إلى 9 سنوات : الجرعة الأولية 30 ميليغرام لكل كيلوغرام
    - 12 سنة : 325 إلى 650 ملغ كل 4 إلى 6 ساعات، الجرعة القصوى 2.4 غ/يوم (2400 ملغ/ يوم)


    5- ماذا يحدث عند تناول جرعة زائدة؟

    تشمل أولى علامات الجرعة الزائدة من الباراسيتامول :
    - فقدان الشهية
    - الغثيان – القيء
    - آلام في المعدة
    - تعرق و ارتباك
    - ضعف عام

    قد تشمل الأعراض اللاحقة : ألما في أعلى المعدة، وبولا داكن اللون، واصفرارا في الجلد أو ابيضاض العينين لذا يجب أن تحصل على مساعدة طبية عندما تعتقد أنك تناولت الكثير من هذا الدواء.


    6- الأعراض الجانبية للباراسيتامول

    مثل باقي الأدوية الكيميائية يرافق التأثير الإيجابي للباراسيتامول على الألم وحرارة الجسم المرتفعة عدد من الأعراض الجانبية، وعند ظهور هذه الأعراض يجب تدخل الطبيب لمعالجة هذه الحالة وتجنّب حدوث المضاعفات، ومن أهمّ الآثار الجانبية للباراسيتامول :

    أعراض نادرة الحدوث: إذ يجب مراجعة قسم الطوارئ في المستشفى فور ظهور أحد هذه الأعراض:
    - وجود دم في البراز أو براز أسود اللون.
    - تَعكُّر البول واحتوائه على الدم.
    - ارتفاع درجة الحرارة سواء ترافق حدوث رعشة معها أو لا.
    - ألم شديد أسفل الظهر.
    - ظهور بقع حمراء حجمها بحجم رأس الدبوس على الجلد.
    - حكّة شديدة.
    - نقص مفاجئ في كمية البول الخارج من الجسم.
    - نزيف دموي.
    - اصفرار في العينين والجلد.
    - التعب والإعياء.
    - تلف الكلية.
    - الأنيميا.
    - نقص عدد الصفائح الدموية في الدم.


    7- نصائح حول استخدام الباراسيتامول

    من الجدير بالذكر أن البحوث العلمية التي تدرس مسببات بعض الأمراض المستعصية المعاصرة خلصت إلى وجود بعض المخاطر من استخدام الباراسيتامول تضاف إلى الأعراض الجانبية التي يسببها.

    - الباراسيتامول والكبد :
    ربما يكون تلف الكبد هو أكثر المخاطر المعروفة لاستخدام الباراسيتامول، ويمكن أن يحدث مثل هذا الضرر من خلال تناول جرعة زائدة منه، وفقًا لمنظمة الغذاء والدواء FDA: بين 1998-2003، كان عقار الباراسيتامول السبب الرئيسي لفشل الكبد الحاد في الولايات المتحدة، وما يقرب من نصف حالات فشل الكبد خلال هذه الفترة جاء نتيجة لجرعة زائدة عرضية، و يحدث تلف الكبد الناجم عن الجرعة الزائدة من الباراسيتامول ببطء، وغالبًا لا يلاحظه أحد حتى يفوت الأوان.

    - الجرعة القصوى :
    نظرًا لأن الباراسيتامول موجود في نطاق واسع من الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، فقد يكون من السهل جدًا تناول الكثير منه عن طريق الخطأ، خاصةً عند استخدام أدوية تحتوي على عقار أسيتامينوفين في وقت واحد، مع جهل المريض بالجرعة المحددة، نتيجة لانعدام الحديث عن أضراره.
    توصي الإرشادات الحالية بعدم استخدام أكثر من 4000 مليجرام من الباراسيتامول يوميًا للبالغين. علاوة على ذلك، لذا قد يظن الناس أن تناول Paracetamol أكثر من الموصى به لا يشكل أي ضرر، واعتبارًا من 2014، أفادت FDA أن نصف منتجي الأدوية التي تستلزم وصفة طبية قد امتثلوا طوعًا لطلب تقليل تركيز القرص إلى 325 مليجرام، مما دفعهم إلى إطلاق إجراءات لسحب الموافقة من الأدوية المركبة التي تحتوي على وصفة طبية تحتوي على أكثر من 350 مليجرام.

    - الحساسية الجلدية الشديدة :
    ارتبط عدد من الدراسات باستخدام عقار الباراسيتامول مع حساسية جلدية شديدة، وكشفت FDA عن أنه بين 1969-2012، حدثت 107 مثل هذه الحالات في الولايات المتحدة فقط، مما أدى إلى دخول 67 منها إلى المستشفى ووفاة 12؛ لذلك في 2013 أصدرت FDA تحذيرًا ينص على أن استخدام الباراسيتامول، في حالات نادرة، يمكن أن يتسبب في عدد من تفاعلات الجلد القاتلة.

    - سرطان الدم :
    في 2011، نشرت دراسة في مجلة Journal of Clinical Oncology كشفت عن وجود صلة بين استخدام الباراسيتامول وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الدم، و وجدت الدراسة التي استعرضت استخدام مسكنات الألم لأكثر من 64000 من الرجال والنساء في سن 50-76، أن الأفراد الذين استخدموا عقار الباراسيتامول أربع مرات أو أكثر في الأسبوع لمدة لا تقل عن 4 سنين كانوا معرضين لخطر سرطان الدم، بما فيها سرطان الغدد الليمفاوية، ومع ذلك، لاحظت الدكتورة إيميلي وايت، مؤلفة الدراسة المشتركة في مركز the Fred Hutchinson Cancer Research أن خطر الإصابة بهذه السرطانات لا يزال صغيرًا جدًا.

    - الربو :
    على الرغم من استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل يعتبر آمنًا بشكل عام، فقد أشار عدد من الدراسات إلى أن هذا قد لا يكون كذلك، وفي فبراير من عام 2016، وجدت دراسة أن الأطفال الذين أصيبوا بالربو في عمر 3 سنوات، كانوا لأمهات يستخدمن الباراسيتامول.

    - التوحد :
    من تحليل لأكثر من 2600 امرأة حامل، وجد الباحثون أن النساء اللاتي استخدمن عقار الباراسيتامول في الأسابيع الأولى من الحمل أكثر احتمالًا بنسبة 2 في المائة أن يكون لها أولاد مع ضعف الانتباه في عمر 5 سنوات، بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون - بما فيهم الباحث المشارك في الدراسة جوردي جولفيز من مركز أبحاث علم الأوبئة البيئية (CREAL) إسبانيا – أن الأولاد الذين تعرضوا للعقاقير قبل الولادة كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض سريرية للتوحد، وأتبع جولفيز أنه يعتقد أن الأطباء في حاجة إلى إعلام المرضى بشكل أفضل -ولاسيما الأمهات الحوامل- حول المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام الباراسيتامول، وقال: "نحتاج لأن نبلغهم بهذه المخاطر وأن نتوخى الحذر عند استخدامها، وربما نأخذ أقل جرعة ممكنة، وأيضًا فقط عندما تكون ضرورية للغاية".

    الباراسيتامول كغيره من الأدوية يقدم علاجات لبعض المشاكل الصحية العابرة و لكن يجب أن لا نهمل الأضرار الجانبية التي يسببها و الأخطار الناتجة عن سوء استخدامه التي تبقى قيد البحث و الدراسة حتى في زمننا هذا.


    الأقسام :
    201    0
    الكاتب :    نوفل بن مامي

    التعليقات :